السيد جعفر مرتضى العاملي

199

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

في حياتهم العملية ، وعن أمور كثيرة ، وتفاصيل متنوعة لممارسات زعم أنها صدرت ، أو يحتمل أن تكون قد صدرت من الأنبياء ( عليهم السلام ) بعضها يصل إلى حد الشرك بالله سبحانه ، وقتل نفوس بريئة ، وارتكاب جرائم دينية . . نعم . . إن هذا الرجل يتحدث عن ذلك كله وسواه ، مما ذكرنا بعضه في مواضع مضت من هذا الكتاب . ثم يقول لنا : إن العصمة إجبارية . . فهل عجز الله عن إجبار وليه ، أو نبيه على ما يريد ؟ ! . . وكيف يمكن أن نلائم بين جبرية العصمة ، وبين صدور الأخطاء الصغيرة ، أو الكبيرة ، المقصودة ، وغير المقصودة هنا ، وهناك . . أو احتمال الشرك ، واحتمال وقوع جرائم دينية منهم ؟ 6 - هل استثنى الله سبحانه أنبياءه ، وأولياءه من قاعدة : " لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين " ؟ ! وأين الدليل على هذا التخصيص ، والاستثناء إلا عجز هذا البعض عن حل بعض الإشكالات السطحية ، ومواجهة الشبهات التي يثيرها الآخرون ، فما كان منه إلا الانصياع لها ، والقبول بها ثم تلمس المبررات لها بمثل هذه التعليلات الضعيفة . 7 - إن هذا البعض قد فرق أيضاً حسبما هو معروف بين الطاعات والمعاصي ولا ندري ما هو المبرر للتفريق بين الطاعات ، فلا جبر فيها وبين المعاصي ، ففيها الجبر . . وهذا هو نفس قول الأشاعرة ( 1 ) . فإن من الواضح : أن ترك الطاعة هو الآخر يكون من المعاصي ، فالنبي إذن لا يقدر على هذا الترك ، فما معنى كونه مختارا في فعل أمر لا يقدر على تركه ؟ . 8 - إن مقولة البلخي التي التزم هذا البعض بها من أن الثواب للبشر جميعاً وفي كل شيء إنما هو بالتفضل قد رفضها علماؤنا الأبرار رضوان الله عليهم . . والتزموا بأن الثواب إنما هو بالاستحقاق لا بالتفضل ، إذ لا يجوز في حكم العقل أن يعطي العاصي ويمنع المطيع ، ولو أن المثوبة كانت من باب التفضل لجاز ذلك ، وقد ذكرنا الدليل على ذلك ، وذكرنا الرد على مقولة البلخي في كتابنا ( مأساة الزهراء - ج 1 ، ص 63 و 64 فراجع ) .

--> ( 1 ) راجع اللوامع الإلهية : ص 169 .